الشيخ علي المشكيني
462
رسائل قرآنى
بالنفس ، والعين تفقأ بالعين ، والاذن تُقطَع بالاذن ، والسِّن تقلع بالسِّن . وقوله تعالى : وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ أي أنّ الجروح ذات قصاص . فالآية تدلّ على ثبوت القصاص في جميع أنواع الجرح ، وقد خصّ الحكم في بعض الموارد بالنصوص . آية دية النفس قال تعالى : وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ . « 1 » قوله : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ أي فعليه ، أو فواجبه تحرير رقبة . ومُؤْمِنَةٍ أي محكومة بالإيمان ، كبيرة كانت أو صغيرة . وقوله : وَإِنْ كَانَ وإن كان أي كان المقتول من أهل الذِّمّة والمعاهدة ، فتجب ديته لأهله . فالآية تدلّ على أصل ثبوت الدية ، وأمّا بيان الفرق بين دية المسلم والكافر ، وتفصيل أقسام الدية وكيفيّة تأديتها ، فمحمولٌ إلى النصوص . آيات عدد الشهود قال تعالى : وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ . « 2 » الْفَاحِشَةَ هي العمل القبيح الزائد في قبحه ، والمراد بها الزنا ، ويَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ يعملنها . والآية تدلّ على لزوم كون شهود الزنا أربعة رجال من المسلمين ، وأمّا ما ذكر في ذيل الآية من كون حدّ الزنا هو الإخلاد في السجن ، فالظاهر أنّه كان عقوبتهنّ في أوائل الإسلام ، فأبدلت بالجلد ، كما في أوّل سورة النور ، وإليه يشير قوله تعالى في ذيل الآية : أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا . فالسبيل هو أن تُجلَد ويخلّى سبيلها . وقال تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً . « 3 »
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 92 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 15 . ( 3 ) . النور ( 24 ) : 4 .